السيد كمال الحيدري

161

شرح بداية الحكمة

فإذا كانت المادة التي في الصورة الهوائية غير المادة التي في الصورة المائية ، فتكون المادة حادثة زماناً ؛ لأن الهواء لم يوجد فقط بصورته بل أيضاً بمادته . وحيث إنّ كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود ، والقوة تحتاج إلى مادة سابقة ، فينقل الكلام إلى تلك القوة والمادة السابقة ، فإن كانت تلك المادة مخلوقة أيضاً مع صورتها فهي حادثة زماناً ومسبوقة بمادة تحمل قوة وجودها ، وينقل الكلام إلى المادة الثالثة التي تحمل قوة الوجود ويتسلسل لا إلى نهاية . وحيث إنّ التسلسل محال ، فلا يمكن الالتزام بأن المادة في الصورة الهوائية هي غيرها في الصورة المائية بل هي واحدة بالشخص والعدد . ومن هنا قال الحكماء بأن المادة الأولى ليست حادثة زماناً . وقد يتصور بعض من لا اطلاع له على الاصطلاح الفلسفي أن القول بقدم المادة يعني أنها واجبة الوجود ، مع أنه لا ملازمة بينهما ؛ فليس كل ما لم يثبت حدوثه الزماني لابدّ أن يكون واجب الوجود . على سبيل المثال : إن المجردات ليست موجودات زمانية ، فلا معنى للقول بأنها حادثة أو قديمة زماناً ؛ لانتفاء ذلك بانتفاء الموضوع ، ولكن ذلك لا يستلزم أن تكون واجبة الوجود . ومن هنا يتضح أنه ليس المقصود بقدم المادة الأولى أن الزمان فيها غير متناهٍ ، بل المقصود هو أنها ليست مسبوقة بعدم زماني ، وإلّا للزم التسلسل المحال . وبذلك يتبيّن أيضاً أن القديم الزماني لا ينحصر مثاله بالزمان ، بل له مثال آخر وهو المادة الأولى . وسيأتي أن الزمان مقدار الحركة ، وأن الحركة إنما هي للماديات ، وقبل أن توجد المادة لا يوجد زمان حتى يصحّ السؤال : هل المادة مسبوقة بعدم زماني ؟ ! نتائج البحث ومما تقدّم يتبيّن ما يلي : أولًا : إنّ كل حادث زماني له مادة تحمل قوة وجوده .